وقفة جدعان

مرحبا بكم فى منتديات وقفة جدعان


    وانفرط عقد الأسرة نتيجة غفلة مني !

    شاطر
    avatar
    الزعيم
    Admin

    عدد المساهمات : 263
    نقاط : 761
    تاريخ التسجيل : 13/03/2009

    وانفرط عقد الأسرة نتيجة غفلة مني !

    مُساهمة من طرف الزعيم في الأحد 29 مارس 2009 - 19:42

    وانفرط عقد الأسرة
    نتيجة
    غفلة مني!




    لم أكن أدرك أنني أغرس خنجراً في خاصرة الأسرة،حينما رأيت ابني الوحيديتعاطى التدخين،وتغافلت عن ذلك حتى لا يضربه والده؛ على أمل أن يترك ذلك السلوك،وأخذتني العاطفة وتغاضيت عنه، حتى تم استدراجه من قبل مجموعة الشر التييصاحبها إلى تجريب المخدر بحجة أنه مجرد منبه ومنشط أيام الاختبارات



    وليت المسألة وقفت عند هذا الحد



    بل تعدت ذلك بكثير



    حيث أصبح ابنيمدمن مخدرات،ولاحظت ذلك من خلال عينيه الحمراوين دائما وشروده الذهني، وعدم المبالاة فيتصرفاته، بل وظهور التبلد في سلوكه



    حتى أخته (الشابة) لم يعد يحفل بأمرها ماذا تلبس، أينتذهب، من هن صديقاتها؟؟..



    كل هذه الأمور لم تعد تهمه، على الرغم من أن مسؤوليتهتضاعفت بعد موت والده في حادث سير مما ضاعف مسؤولياتي وهمومي.



    لم أتعود على استخدام القوة أو الشدة معه، بل اعتاد هوأن يأسرني بحديث عاطفي لينتزع مني ما يريده



    صرت أبدو أمامه طيبة أكثر من اللازم



    انفرط عقد النظام والانضباط داخل البيت



    صار مجلسه ملتقى لشلة الهوى، حيث أصبح أصدقاؤه يرتادونمنزلنا؛ بحثاً عنه وحرصاً على ملاقاته بشكل يومي، وهذا أتاح الفرصة لأن يرىبعضهم ابنتي التي في بداية سن الشباب، وهو غير مكترث لذلك.. بل جميعنا لميكن يخطر ببالنا ما حدث،



    في ظل هذا الوضع ضاعت الدراسة وانحدر مستواه التعليميإلى درجات سحيقة بعد أن كان قبلها من الأوائل، فتحدثت معه كثيراً دون جدوى،ويبدو أنه قد تخطى مرحلة التأثر بالنصح والتوجيه؛ لأنه كان متأخراً جداً



    حاولت معه كل الأساليب لإقناعه بالابتعاد عن تلكالمجموعة، وكانت حجته في كل مرة أن هؤلاء من خيرة الأصدقاء وأنهم يحبونهولا يرضون له السوء، ولا يستطيعون البعد عنه، أو يتحملون غيابه



    كان بعض من العبارات تحمل سحراً يدغدغ عاطفتي فتنطفئثورتي وأترك النقاش في الموضوع



    حتى توسعت دائرة الحريق في المنزل حين استطاع أحدأصدقائه أن يرى ابنتي حينما فتحت له الباب، حيث جاء يسأل عن أخيها،فأعجبته، وتحصل على رقم الهاتف وصار يحادثها هاتفياً، محاولاً إقناعها بأنهيحبها ويسعى للزواج منها.
    لم يكن تصديق ابنتي وانسياقها وراء وعوده البراقة بأضعفمن محاولة مراقبتي لها، ولم يكن أخوها أكثر حرصاً عليها من حرصه علىمجموعته ومزاجه وهواه



    ورغم خوفي الشديد عليهما، وحذري من ذلك الشاب وتلكالمجموعة، فقد تسلل حديث الشاب المعسول إلى قلبها، وصارت تعيش تحت تأثيرأوهامه، وتخديره، ولم أستطع إقناعها بخطورة الطريق الذي تسير فيه، لاحظتهاأكثر من مرة تحادث ذلك الشاب عبر الهاتف، وعندما أسألها تنكر، وتدعي أنهاتكلم إحدى صديقاتها، فأصبحت أمام مصيبتين، كلاهما أشر من الأخرى، الكذب وهومفتاح كل شر، والأخرى إقامة علاقة عاطفية مع شاب سيىء وفاشل



    أما أخوها فقد انجرف في هذا الطريق بعد أن أكملالثانوية دون الحصول على معدل يدخله أي كلية أو معهد، ولا حتى وظيفة، فظليلازم شلة السوء، حتى وضعته الجهات الأمنية تحت المراقبة المستمرة



    وكان في كل ليلة يعود إلى المنزل قبيل الفجر يتثاءب.. ثم يواصل النوم حتى الظهر



    وفي إحدى الليالي لم يأت في موعده المحدد، بل لم نسمعوقع خطواته كالمعتاد حتى الفجر، فأصابني القلق ولم أذق طعم النوم تلكالليلة



    ولكن في الساعات الأولى من الصباح رن جرس الهاتف وكانفي الطرف الآخر أحد رفقاء ابني الذي علم أن مكافحة المخدرات ألقت القبض علىمجموعة من المدمنين والمروجين ومن بينهم ابني



    لم تكن ابنتي تعلم أن أخاها مدمن ولا حتى أصدقاؤه،فأصيبت بصدمة عند سماعها نبأ القبض على صديق أخيها الذي أوهمها بالحبوالزواج



    أما أبنائي الصغار فكانت أسئلتهم عن أخيهم أكبر من أنأجيب عليها إجابة مقنعة



    وهكذا تهاوت الأسرة



    أب غيَّبه الموت



    وأم عجزت..



    بل تهاونت في تحمل المسؤولية
    وتساهلت للحد الذي جعل الأبناء ينحرفون



    وابن في السجن بسبب المخدرات
    وبنت تجاوزت كل الأعراف والقيم والدين والأخلاق وأتاحتالفرصة لأحد الشباب أن يغازلها ويلعب بعقلها



    وصغار مندهشون مما يجري ولا يجدون له تفسيراً، ولا يعرفأحد كيف يكون مستقبلهم ومصيرهم؟!!




    البداية كانت خاطئة، لذلك أنتجت هذه النهاية المأساويةالمحزنة



    وكل ذلك بسبب التساهل والتهاون في أمور هي منصميم الدين



    فأنا الآن نادمة كل الندم.. ولكن بعد ماذا؟!!



    بعد أن حدث الذي كنا نخشاه، حيث لا ينفع الندم.



    وأنا التي تسببت في كل ذلك، وأرجو الله أن يسامحني.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 16 ديسمبر 2018 - 4:05